الشيخ محمد تقي الآملي
45
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المقصود إزالة النجاسة وقد حصل ، ولأنها لو انفصلت لأجزأت فكذا مع الاتصال ، ولأن الثلاثة لو استجمروا بهذا الحجر لأجزأ كل واحد عن حجر واحد ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات » . واعترض عليه اما على الأول فبعدم المطابقة بين المشبه والمشبه به فان قوله عليه السّلام « جرت السنة بثلاثة أحجار » نظير قول القائل : اضربه بثلاثة أسواط ، لا قوله اضربه ثلاثة أسواط ، والفرق واضح ( 1 ) ، وأما على الثاني فبان المقصود إزالة النجاسة على الوجه الشرعي والكلام في حصولها بالحجر الواحد ، وأما على الثالث فبأنه قياس محض غير مسموع بعد ورود الدليل على التعدد ، وأما على الرابع فبالفرق بين استجمار كل واحد بالحجر واستجمار الواحد به لصدق التعدد في استعمال كل واحد الموجب لامتثال الأمر الوارد بالثلاثة المقتضي للإجزاء ، بخلاف الواحد لعدم صدق العدد عليه ، وأما التمسك بالنبوي فبأنه مما لم يثبت حجيته ، كما أن التمسك بالموثقين - الذين استدل بهما على عدم اعتبار إكمال الثلاث مع حصول النقاء بالأقل - خلاف الفرض ، لكون المفروض في هذا المقام هو البحث عن كفاية ذي الجهات بناء على اعتبار التعدد . فالحق هو عدم جواز الاكتفاء ، نعم الظاهر جواز الاكتفاء فيما يصدق معه التعدد كما في الحجر العظيم أو الخرقة الطويلة ، وهو مختار صاحب المدارك ، حيث قال بعد ان اختار عدم الاجتزاء بذي الجهات بناء على المشهور من وجوب الإكمال بالثلاثة مع النقاء بالأقل ، ومع ذلك فينبغي القطع بإجزاء الخرقة الطويلة إذا استعملت من جهاتها الثلاث تمسكا بالعموم . الأمر التاسع المشهور شهرة عظيمة كفاية كل جسم طاهر قالع للنجاسة ولو لم يكن حجرا ، والمحكي عن سلار عدم الاجتزاء بكل جسم إلا ما كان أصله الأرض ، وعن ابن الجنيد : ان لم يحضر الأحجار تمسح بالكرسف أو ما قام مقامه ولا اختار الاستطابة بالأجر والخزف إلا ما ألبسه الطين .
--> ( 1 ) وذلك لتفاوت دخول الباء على كلمة ثلاثة : وعدمه حيث إن الجملة الأخيرة تدل على الاكتفاء على الضربات بسوط واحد دون الأولى .